الآخوند الخراساني
39
فوائد الاُصول
في جواز تعلّق الصّلح وعدمه بمثل حقّ الرّجوع ممّا لا يسقط بالإسقاط أو يشك في سقوطه به ، وتحقيق ذلك يستدعى تقديم أمور : أحدها : أنّ الحقّ قد يضاف إليه تعالى فيراد توحيده وعبادته ، كما نبّه عليه في الخبر المصحّح عن النّبي صلّى اللّه عليه وعليهم « حقّ اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشبهوا به شيئا » « 1 » وقد يضاف إلى النّاس وهو على كثرة إضافته لا يخلو إمّا أن يكون اعتبارا منتزعا عن صرف حكم من وضع أو تكليف كحقّ التّصرف والانتفاع في الملك المنتزع عن الملكيّة أو السّلطنة ، وكحقّ المارّة المنتزع عن إباحة الأكل ، وإمّا أن يكون منتزعا عن أسباب متفرّقة في الأبواب متفاوتة بالذّات والصّفات ، أي بالاختيار والاضطرار على ما لا يخفى . وبعبارة أخرى ، حقّ النّاس على شتاته يكون على نحوين : أحدهما ما يستتبعه التّكليف أو الوضع فيساوقهما وجودا وإن اختلف معهما مفهوما ، ثانيهما ما يستتبعهما أو أحدهما كحقّ الخيار المستتبع لجواز الفسخ ونفوذه . وبالجملة يكون الحقّ عبارة عن اعتبار خاصّة وإضافة خاصّة يكون له منشأ يصحّ انتزاعه عنه واختراعه منه عند العقل كالملكيّة ، فانّها أيضا نحو من الاعتبار يكون مستتبعا لخصوص آثار ليست عبارة عن الجدة الّتي تكون إحدى المقولات التّسع ، كما ربّما يوهمه لفظ الملك ، وتوهّمه بعض العلقة ، ضرورة انّها عبارة عن هيئة إحاطة
--> ( 1 ) - صحيح البخاري 4 - 46 ( كتاب اللباس ) . مع تفاوت يسير .